![]() |
|
|
#11 |
|
Вес репутации: 20 |
тафсир имама хьафиза ибн касира рахьматуллах1и 1алайх1и
قال مجاهد: وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران, فالمؤمنان سليمان بن داود, وذو القرنين, والكافران: نمرود وبختنصر, والله أعلم ……… ** وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مّنْهُ ذِكْراً * إِنّا مَكّنّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلّ شَيْءٍ سَبَباً يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {ويسألونك} يا محمد {عن ذي القرنين} أي عن خبره وقد قدمنا أنه بعث كفار مكة إلى أهل الكتاب يسألون منهم ما يمتحنون به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: سلوه عن رجل طواف في الأرض, وعن فتية لا يدرى ما صنعوا, وعن الروح, فنزلت سورة الكهف, وقد أورد ابن جرير ههنا والأموي في مغازيه حديثاً أسنده, وهو ضعيف, عن عقبة بن عامر أن نفراً من اليهود جاءوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين, فأخبرهم بما جاءوا له ابتداء, فكان فيما أخبرهم به أنه كان شاباً من الروم, وأنه بنى الاسكندرية, وأنه علا به ملك إلى السماء وذهب به إلى السد, ورأى أقواماً وجوههم مثل وجه الكلاب, وفيه طول ونكارة, ورفعه لا يصح, وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل. والعجب أن أبا زرعة الرازي مع جلالة قدره, ساقه بتمامه في كتابه دلائل النبوة, وذلك غريب منه, وفيه من النكارة أنه من الروم, وإنما الذي كان من الروم الاسكندر الثاني, وهو ابن فيلبس المقدوني الذي تؤرخ به الروم, فأما الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل عليه السلام أول ما بناه وآمن به واتبعه, وكان وزيره الخضر عليه السلام, وأما الثاني فهو اسكندر بن فيلبس المقدوني اليوناني, وكان وزيره ارسطاطاليس الفيلسوف المشهور. والله أعلم. وهو الذي تؤرخ من مملكته ملة الروم, وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو ثلثمائة سنة, فأما الأول المذكور في القرآن, فكان في زمن الخليل, كما ذكره الأزرقي وغيره, وأنه طاف مع الخليل عليه السلام بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم عليه السلام, وقرب إلى الله قرباناً, وقد ذكرنا طرفاً صالحاً من أخباره في كتاب البداية والنهاية بما فيه كفاية, ولله الحمد. وقال وهب بن منبه: كان ملكا, وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس, قال: وقال بعض أهل الكتاب: لأنه ملك الروم وفارس. وقال بعضهم: كان في رأسه شبه القرنين. وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل قال: سئل علي رضي الله عنه عن ذي القرنين. فقال: كان عبداً ناصحاً لله, فناصحه, دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه, فمات, فأحياه الله, فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات, فسمي ذا القرنين, وكذا رواه شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمع علياً يقول ذلك. ويقال: إنه سمي ذا القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب. وقوله: {إنا مكنا له في الأرض} أي أعطيناه ملكاً عظيماً ممكناً فيه من جيمع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنودوآلات الحرب والحصارات, ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض, ودانت له البلاد, وخضعت له ملوك العباد, وخدمته الأمم من العرب والعجم, ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها. وقوله: {وآتيناه من كل شيء سبباً} قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة والضحاك وغيرهم: يعني علماً. وقال قتادة أيضاً في قوله {وآتيناه من كل شيء سبباً} قال: منازل الأرض وأعلامها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وآتيناه من كل شيء سبباً} قال: تعليم الألسنة, قال: كان لا يغزو قوماً إلا كلمهم بلسانهم, وقال ابن لهيعة, حدثني سالم بن غيلان عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ فقال له كعب: إن كنت قلت ذلك فإن الله تعالى قال: {وآتيناه من كل شيء سبباً} وهذا الذي أنكره معاوية رضي الله عنه على كعب الأحبار هو الصواب, والحق مع معاوية في ذلك الإنكار, فإن معاوية كان يقول عن كعب: إن كنا لنبلو عليه الكذب, يعني فيما ينقله, لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه, ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق, ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شيء منها بالكلية, فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض. وتأويل كعب قول الله {وآتيناه من كل شيء سبباً} واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه من أنه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابق, فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك, ولا إلى الترقي في أسباب السموات, وقد قال الله في حق بلقيس {وأوتيت من كل شيء} أنه مما يؤتى مثلها من الملوك, وهكذا ذو القرنين, يسر الله له الأسباب, أي الطرق والوسائل إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي, وكسر الأعداء وكبت ملوك الأرض وإذلال أهل الشرك قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سبباً والله أعلم. وفي المختارة للحافظ الضياء المقدسي من طريق قتيبة عن أبي عوانة عن سماك بن حرب عن حبيب بن حماز قال: كنت عند علي رضي الله عنه وسأله رجل عن ذي القرنين كيف بلغ المشرق والمغرب ؟ فقال سبحان الله سخر له السحاب وقدر له الأسباب وبسط له اليد. ** فَأَتْبَعَ سَبَباً * حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِمّآ أَن تُعَذّبَ وَإِمّآ أَن تَتّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً * قَالَ أَمّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذّبُهُ ثُمّ يُرَدّ إِلَىَ رَبّهِ فَيُعَذّبُهُ عَذَاباً نّكْراً * وَأَمّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَىَ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً قال ابن عباس {فأتبع سبباً} يعني بالسبب المنزل, وقال مجاهد {فأتبع سبباً} منزلاً وطريقاً ما بين المشرق والمغرب, وفي رواية عن مجاهد {سبباً} قال: طريقاً في الأرض وقال قتادة: أي اتبع منازل الأرض ومعالمها, وقال الضحاك {فأتبع سبباً} أي المنازل, وقال سعيد بن جبير في قوله: {فأتبع سبباً} قال: علماً, وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى والسدي, وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك. وقوله: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} أي فسلك طريقاً حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب وهو مغرب الأرض, وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر, وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة, والشمس تغرب من ورائه, فشيء لا حقيقة له, وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب واختلاف زنادقتهم وكذبهم, وقوله: {وجدها تغرب في عين حمئة} أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط, وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه, والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحمأة وهو الطين, كما قال تعالى: {إني خالق بشراً من صلصال من حمإٍ مسنون} أي طين أملس, وقد تقدم بيانه. وقال ابن جرير: حدثني يونس, أخبرنا ابن وهب, أنبأنا نافع بن أبي نعيم, سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول في عين حمئة ثم فسرها ذات حمئة, قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار, فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني, ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء, وكذا روى غير واحد عن ابن عباس, وبه قال مجاهد وغير واحد. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع, عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه حمئة. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وجدها تغرب في عين حامية, يعني حارة, وكذا قال الحسن البصري. وقال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان وأيهما قرأ القارىء فهو مصيب, قلت: ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل, وحمئة في ماء وطين أسود, كما قال كعب الأحبار وغيره. وقال ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يزيد بن هارون أخبرناالعوام حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: «في نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض» قلت ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وفي صحة رفع هذا الحديث نظر ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك والله أعلم, وقال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا محمد يعني ابن بشر حدثنا عمرو بن ميمون أنبأنا ابن حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الاَية التي في سورة الكهف {تغرب في عين حامية} قال ابن عباس لمعاوية ما نقرؤها إلا حمئة, فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها ؟ فقال: عبد الله كما قرأتها, قال ابن عباس فقلت لمعاوية في بيتي نزل القرآن, فأرسل إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب في التوراة ؟ فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها, وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب قال ابن حاضر: لو أني عندك أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة, قال ابن عباس: وإذاً ما هو ؟ قلت: فيما يؤثر من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه: بلغ المشارق والمغارب يبتغيأسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبهافي عين ذي خلب وثأط حرمد فقال ابن عباس: ما الخلب ؟ قلت: الطين بكلامهم, قال: فما الثأط ؟ قلت: الحمأة, قال: فما الحرمد ؟ قلت: الأسود, قال: فدعا ابن عباس رجلاً أو غلاماً فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل وقال سعيد بن جبير بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ {وجدها تغرب في عين حمئة} قال: كعب والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحداً يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء, وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف قال في تفسير ابن جريج {ووجد عندها قوماً} قال مدينة لها اثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب, وقوله: {ووجد عندها قوماً} أي أمّة من الأمم ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم وقوله: {قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً} معنى هذا أن الله تعالى مكنه منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم وخيّره إن شاء قتل وسبى وإن شاء منّ أوفدى فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه في قوله: {أمّا من ظلم} أي استمر على كفره وشركه بربه {فسوف نعذبه} قال قتادة بالقتل وقال السدي كان يحمي لهم بقر النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا وقال وهب بن منبه كان يسلط الظلمة فتدخل أجوافهم وبيوتهم وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم, وقوله: {ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً} أي شديداً بليغاً وجيعاً أليماً وفي هذا إثبات المعاد والجزاء. وقوله: {وأما من آمن} أي اتبعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده لا شريك له {فله جزاء الحسنى} أي في الدار الاَخرة عند الله عز وجل {وسنقول له من أمرنا يسراً} قال مجاهد معروفاً. ** ثُمّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً يقول تعالى ثم سلك طريقاً فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها وكان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل فإن أطاعوه وإلا أذلهم وأرغم آنافهم واستباح أموالهم وأمتعتهم واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الأقاليم المتاخمة لهم, وذكر في أخبار بني إسرائيل أنه عاش ألفاً وتسعمائة سنة يجوب الأرض طولها والعرض حتى بلغ المشارق والمغارب ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض كما قال تعالى {وجدها تطلع على قوم} أي أمة {لم نجعل لهم من دونها ستراً} أي ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس, وقال سعيد بن جبير كانوا حمراً قصاراً مساكنهم الغيران أكثر معيشتهم من السمك. قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سهل بن أبي الصلت سمعت الحسن وسأل عن قول الله تعالى {لم نجعل لهم من دونها ستراً} قال إن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم قال الحسن هذا حديث سمرة, وقال قتادة ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئاً فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروفهم ومعايشهم. وعن سلمة بن كهيل أنه قال: ليست لهم أكنان إذا طلعت الشمس طلعت عليهم فلأحدهم أذنان يفرش إحداهما ويلبس الأخرى. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً} قال هم الزنج, وقال ابن جرير في قوله: {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً} قال لم يبنوا فيها بناء قط ولم يبن عليهم بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس أو دخلوا البحر وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل. جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها: لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها, قالوا: لا نبرح حتى تطلع الشمس ما هذه العظام ؟ قالوا: هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس ههنا... فماتوا, قال: فذهبوا هاربين في الأرض وقوله: {كذلك وقد أحطنا بما لديه خيراً} قال مجاهد والسدي: علماً أي نحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه لا يخفى علينا منها شيء وإن تفرقت أممهم وتقطعت بهم الأرض فإنه تعالى {لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء}. ** ثُمّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتّىَ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السّدّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قَالُواْ يَذَا الْقَرْنَيْنِ إِنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىَ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً * قَالَ مَا مَكّنّي فِيهِ رَبّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتّىَ إِذَا سَاوَىَ بَيْنَ الصّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتّىَ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِيَ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً يقول تعالى مخبراً عن ذي القرنين {ثم أتبع سبباً} أي ثم سلك طريقاً من مشارق الأرض حتى إذا بلغ بين السدين وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيعيثون فيها فساداً ويهلكون الحرث والنسل, ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم عليه السلام كما ثبت في الصحيحين «إن الله تعالى يقول: يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول: ابعث بعث النار فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة, فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها فقال إن فيكم أمّتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج» وقد حكى النووي رحمه الله في شرح مسلم عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب فخلقوا من ذلك, فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم وليسوا من حواء وهذا قول غريب جداً لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل ولا يجوز الاعتماد ههنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة والله أعلم. وفي مسند الإمام أحمد عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولد نوح ثلاثة: سام أبو العرب وحام أبو السودان, ويافث أبو الترك» قال بعض العلماء هؤلاء من نسل يافث أبو الترك, وقال إنما سمي هؤلاء تركاً لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة وإلا فهم أقرباء أولئك ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة, وقد ذكر ابن جرير ههنا عن وهب بن منبه أثراً طويلاً عجيباً في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها والله أعلم. وقوله: {وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً} أي لاستعجام كلامهم وبعدهم عن الناس {قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً} قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أجراً عظيماً يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا لهم من بينهم مالاً يعطونه إياه حتى يجعل بينه وبينهم سداً فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير {ما مكني فيه ربي خير} أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه كما قال سليمان عليه السلام {أتمدونن بمال فماآتاني الله خير مما آتاكم} الاَية وهكذا قال ذو القرنين: الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه ولكن ساعدوني بقوة أي بعملكم وآلات البناء {أجعل بينكم وبينهم ردماً آتوني زبر الحديد} والزبر جمع زبرة وهي القطعة منه قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وهي كاللبنة يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه {حتى إذا ساوى بين الصدفين} أي وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رؤوس الجبلين طولاً وعرضاً واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال {قال انفخوا} أي أجج عليه النار حتى صار كله ناراً {قال آتوني أفرغ عليه قطراً} قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي هو النحاس زاد بعضهم المذاب ويستشهد بقوله تعالى: {وأسلنا له عين القطر} ولهذا يشبه بالبرد المحبر. قال ابن جرير: حدثنا بشر عن يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلاً قال يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال «انعته لي» قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال «قد رأيته» هذا حديث مرسل. وقد بعث الخليفة الواثق في دولته أحد أمرائه وجهز معه جيشاً سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا فتوصلوا من هناك إلى بلاد ومن ملك إلى ملك حتى وصلوا إليه ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس وذكروا أنهم رأوا فيه باباً عظيماً وعليه أقفال عظيمة ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك, وأن عنده حرساً من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين وشاهدوا أهوالاً وعجائب. ثم قال الله تعالى.
__________________
тот кто верит в Аллаха и в судный день, пусть говорит благое или замолчит привели два шейха Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|
|
|
#12 |
|
Вес репутации: 20 |
имам шавкани рахьматуллах1и 1алайх1и
الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . لما أجاب سبحانه عن سؤالين من سؤالات اليهود وانتهى الكلام إلى حيث انتهى شرع سبحانه فى السؤال الثالث والجواب عنه فالمراد بالسائلين هنا هم اليهود واختلفوا فى ذى القرنين اختلافا كثيرا فقيل هو الإسكندر بن فيلقوس الذى ملك الدنيا بأسرها اليوناني باني الإسكندريه وقال ابن إسحاق هو رجل من أهل مصر اسمه مرزبان من مرزبه اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وقيل هو ملك اسمه هرمس وقيل ملك اسمه هردبس وقيل شاب من الروم وقيل كان نبيا وقيل كان عبدا صالحا قيل اسمه عبد الله بن الضحاك وقيل مصعب بن عبد الله من أولاد كهلان بن سبأ وحكى القرطبي عن السهيلي أنه قال إن الظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم عليه السلام والآخر كان قريبا من عيسى عليه السلام وقيل هو أبو كرب الحميري وقيل هو ملك من الملائكة ورجح الرازي القول الأول قال لأن من بلغ ملكه من السعة والقوة إلى الغاية التى نطق بها التنزيل إنما هو الإسكندر اليوناني كما تشهد به كتب التاريخ قال فوجب القطع بأن ذا القرنين هو الإسكندر قال وفيه إشكال لأنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم وكان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطا ليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه قال النيسابوري قلت ليس كل ما ذهب إليه الفلاسفة باطلا فلعله أخذ منهم ما صفا وترك ما كدر والله أعلم ورجح ابن كثير ما ذكره السهيلي أنهما اثنان كما قدمنا ذلك وبين أن الأول طاف بالبيت مع إبراهيم أول ما بناه وآمن به واتبعه وكان وزيره الخضر وأما الثاني فهو الإسكندر المقدوني اليوناني وكان وزيره الفيلسوف المشهور إرسطاطاليس وكان قبل المسيح بنحو من ثلثمائة سنة فأما الأول المذكور فى القرآن فكان فى زمن الخليل هذا معنى ما ذكره ابن كثير فى تفسيره راويا له عن الأزرقي وغيره ثم قال وقد ذكرنا طرفا صالحا فى أخباره فى كتاب البداية والنهاية بما فيه كفاية وحكى أبو السعود فى تفسيره عن ابن كثير أنه قال وإنما بينا هذا يعنى أنهما اثنان لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور فى القرآن العظيم هو هذا المتأخر فيقع بذلك خطأ كبير وفساد كثير كيف لا والأول كان عبدا صالحا مؤمنا وملكا عادلا ووزيره الخضر وقد قيل إنه كان نبيا وأما الثانى فقد كان كافرا ووزيره إرسطاطاليس الفيلسوف وكان ما بينهما من الزمان أكثر من ألفى سنة فأين هذا من ذاك انتهى قلت لعله ذكر هذا فى الكتاب الذى ذكره سابقا وسماه بالبداية والنهاية ولم يقف عليه والذى يستفاد من كتب التاريخ هو أنهما اثنان كما ذكره السهيلي والأزرقي وابن كثير وغيرهم لا كما ذكره الرازي وادعى أنه الذى تشهد به كتب التواريخ وقد وقع الخلاف هل هو نبى أم لا وسيأتى ما يستفاد منه المطلوب آخر هذا البحث إن شاء الله وأما السبب الذى لأجله سمى ذا القرنين فقال الزجاج والأزهري إنما سمى ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مطلعها وقرن الشمس من مغربها وقيل إنه كان له ضفيرتان من شعر والضفائر تسمى قرونا ومنه قول الشاعر فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج والحشرج ماء من مياه العرب وقيل إنه رأى فى أول ملكه كأنه قابض على قرنى الشمس فسمى بذلك وقيل كان له قرنان تحت عمامته وقيل إنه دعا إلى الله فشجه قومه على قرنه ثم دعا إلى الله فشجوه على قرنه الآخر وقيل إنما سمى بذلك لأنه كريم الطرفين من أهل بيت شرف من قبل أبيه وأمه وقيل لأنه انقرض فى وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا وقيل لأنه أعطى علم الظاهر والباطن وقيل ________________________________________ """""" صفحة رقم 308 """""" لأنه دخل النور والظلمة وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه ملك الروم والترك وقيل لأنه كان لتاجه قرنان قوله ) قل سأتلو عليكم منه ذكرا ( أى سأتلو عليكم أيها السائلون من ذى القرنين خبرا وذلك بطريق الوحى المتلو الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . ثم شرع سبحانه فى بيان ما أمر به رسوله أن يقوله لهم من أنه سيتلو عليهم منه ذكرا فقال ) إنا مكنا له في الأرض ( أى أقدرناه بما مهدنا له من الأسباب فجعلنا له مكنة وقدرة على التصرف فيها وسهل عليه المسير فى مواضعها وذلل له طرقها حتى تمكن منها أين شاء وكيف شاء ومن جملة تمكينه فيها أنه جعل له الليل والنهار سواء فى الإضاءة ) وآتيناه من كل شيء ( مما يتعلق بمطلوبه ) سببا ( أى طريقا يتوصل بها إلى ما يريده الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا ) فأتبع سببا ( من تلك الأسباب قال المفسرون والمعنى طريقا تؤديه إلى مغرب الشمس قال الزجاج فأتبع سببا من الأسباب التى أوتى وذلك أنه أوتى من كل شئ سببا فأتبع من تلك الأسباب التى أوتى سببا فى المسير إلى المغرب وقيل أتبع من كل شئ علما يتسبب به إلى ما يريد وقيل بلاغا إلى حيث أراد وقيل من كل شئ يحتاج إليه الخلق وقيل من كل شئ تستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء وأصل السبب الحبل فاستعين لكل ما يتوصل به إلى شيء قرأ ابن عامر وأهل الكوفة وعاصم وحمزة والكسائي ) فأتبع ( بقطع الهمزة وقرأ أهل المدينة وأهل مكة وأبو عمرو بوصلها قال الأخفش تبعته وأتبعته بمعنى مثل ردفته وأردفته ومنه قوله ) فأتبعه شهاب ثاقب ( قال النحاس واختار أبو عبيده قراءة أهل الكوفة قال لأنها من السير وحكى هو والأصمعي أنه يقال تبعته وأتبعته إذا سار ولم يلحقه وأتبعه إذا لحقه قال أبو عبيدة ومثله ) فأتبعوهم مشرقين ( قال النحاس وهذا من الفرق وأن كان الأصمعي قد حكاه فلا يقبل إلا بعلم أو دليل وقوله عز وجل ) فأتبعوهم مشرقين ( ليس في الحديث أنهم لحقوهم وإنما الحديث لما خرج موسى وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه في البحر انطبق عليهم البحر والحق في هذا أن تبع واتبع وأتبع لغات بمعنى واحد وهو بمعنى السير الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . ) حتى إذا بلغ مغرب الشمس ( أي نهاية الأرض من جهة المغرب لأن من وراء هذه النهاية البحر المحيط وهو لا يمكن المضي فيه ) وجدها تغرب في عين حمئة ( قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي حامية أى حارة وقرأ الباقون ) حمئة ( أى كثيرة الحمأة وهى الطينة السوداء تقول حمئت البئر حمأ بالتسكين إذا نزعت حمأتها وحمأت البئر حمأتها بالتحريك كثرت حمأتها ويجوز أن تكون حامية من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء وقد يجمع بين القراءتين فيقال كانت حارة وذات حمأة قيل ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط رآها كذلك فى نظره ولا يبعد أن يقال لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التى تغرب فيها الشمس وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس ومكن له فى الأرض والبحر من جملتها ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره ) ووجد عندها قوما ( الضمير فى عندها إما للعين أو للشمس قيل هم قوم لباسهم جلود الوحش وكانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم وبين أن يتركهم فقال ) إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( أى إما أن تعذبهم بالقتل من أول الأمر وإما أن تتخذ فيهم أمرا ذا حسن أو أمرا حسنا مبالغة بجعل المصدر صفة للأمر والمراد دعوتهم إلى الحق وتعليمهم الشرائع الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . ) قال ( ذو القرنين مختارا للدعوة التى هى الشق الأخير من الترديد ) أما من ظلم ( نفسه بالإصرار على الشرك ولم يقبل دعوتي ) فسوف نعذبه ( بالقتل فى الدنيا ) ثم يرد إلى ربه ( فى الآخرة ) فيعذبه ( فيها ) عذابا نكرا ( أى منكرا فظيعا قال الزجاج خيره الله بين الأمرين قال النحاس ورد علي بن سليمان قوله لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا فكيف يقول لربه عز وجل ) ثم يرد إلى ربه ( وكيف يقول ) فسوف نعذبه ( فيخاطبه بالنون قال والتقدير قلنا يا محمد ________________________________________ """""" صفحة رقم 309 """""" قالوا ياذا القرنين قال النحاس وهذا الذى ذكره لا يلزم لجواز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبي فى وقته وكأن ذا القرنين خاطب أولئك القوم فلا يلزم ما ذكره ويمكن أن يكون مخاطبا للنبي الذى خاطبه الله على لسانه أو خاطب قومه الذين وصل بهم إلى ذلك الوضع قال ثعلب إن فى قوله ) إما أن تعذب وإما أن تتخذ ( فى موضع نصب ولو رفعت لكان صوابا بمعنى فأما هو كقول الشاعر فسيروا فإما حاجة تقضيانها وإما مقيل صالح وصديق الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . ) وأما من آمن ( بالله وصدق دعوتي ) وعمل ( عملا ) صالحا ( مما يقتضيه الإيمان ) فله جزاء الحسنى ( قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم وابن كثير وابن عامر ) فله جزاء ( بالرفع على الابتداء أى جزاء الخصلة الحسنى عند الله أو الفعلة الحسنى وهى الجنة قاله الفراء وإضافة الجزاء إلى الحسنى التى هى الجنة كإضافة حق اليقين ودار الآخرة ويجوز أن يكون هذا الجزاء من ذي القرنين أى أعطيه وأتفضل عليه وقرأ سائر الكوفيين ) فله جزاء الحسنى ( بنصب جزاء وتنوينه قال الفراء انتصابه على التمييز وقال الزجاج هو مصدر فى موضع الحال أى مجزيا بها جزاء وقرأ ابن عباس ومسروق بنصب ) جزاء ( من غير تنوين قال أبو حاتم هى على حذف التنوين لالتقاء الساكنين قال النحاس وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين وقرئ برفع ) جزاء ( منونا على أنه مبتدأ والحسنى بدل منه والخبر الجار والمجرور ) وسنقول له من أمرنا يسرا ( أى مما نأمر به قولا ذا يسر ليس بالصعب الشاق أو أطلق عليه المصدر مبالغة الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا ) ثم أتبع سببا ( أى طريقا آخر غير الطريق الأولى وهى التى رجع بها من المغرب وسار فيها إلى المشرق الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . ) حتى إذا بلغ مطلع الشمس ( أى الموضع الذى تطلع عليه الشمس أولا من معمور الأرض أو مكان طلوعها لعدم المانع شرعا ولا عقلا من وصوله إليه كما أوضحناه فيما سبق ) وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ( يسترهم لا من البيوت ولا من اللباس بل هم حفاة عراة لا يأوون إلى شيء من العمارة قيل لأنهم بأرض لا يمكن أن يستقر عليها البناء الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . ) كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ( أى كذلك أمر ذي القرنين أتبع هذه الأسباب حتى بلغ وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به وقيل المعنى لم نجعل لهم سترا مثل ذلك الستر الذى جعلنا لكم من الأبنية والثياب وقيل المعنى كذلك بلغ مطلع الشمس مثل ما بلغ من مغربها وقيل المعنى كذلك تطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذى تغرب عليهم فقضى فى هؤلاء كما قضى فى أولئك من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين ويكون تأويل الإحاطة بما لديه فى هذه الوجوه على ما يناسب ذلك كما قلنا فى الوجه الأول الآثار الواردة في تفسير الآيات وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال قالت اليهود للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يا محمد إنك إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين إنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله فى التوراة إلا فى مكان واحد قال ومن هو قالوا ذو القرنين قال ما بلغني عنه شيء فخرجوا فرحين قد غلبوا فى أنفسهم فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ) ويسألونك عن ذي القرنين ( وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما أدري أتبع كان نبيا أم لا وما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا وأخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال سئل علي عن ذي القرنين أنبي هو قال سمعت نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) يقول هو عبد ناصح الله فنصحه وأخرج ابن عبد الحكم فى فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري فى المصاحف وابن أبي عاصم فى السنة وابن مردويه من طريق أبي الطفيل أن ابن الكول ________________________________________ """""" صفحة رقم 310 """""" سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا قال لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ثم أحياه الله لجهادهم ثم بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات فأحياه الله لجهادهم فلذلك سمى ذا القرنين وإن فيكم مثله وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمرو قال ذو القرنين نبي وأخرج ابن أبي حاتم عن الأخرص بن حكيم عن أبيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن ذي القرنين فقال هو ملك مسح الأرض بالأسباب وأخرج ابن عبد الحكم فى فتوح مصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ فى العظمة عن خالد بن معدان الكلاعي مرفوعا مثله وأخرج ابن عبد الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري فى كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب أنه سمع رجلا ينادي بمنى ياذا القرنين فقال عمر ها أنتم قد سمعتم بأسماء الأنبياء فما بالكم وأسماء الملائكة وفى الباب غير ما ذكرناه مما يغني عنه ما قد أوردناه وقد أخرج ابن عبد الحكم فى فتوح مصر وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي فى الدلائل عن عقبة بن عامر الجهني حديثا يتضمن أن نفرا من اليهود سألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن ذي القرنين فأخبرهم بما جاءوا له ابتداء وكان فيما أخبرهم به أنه كان شابا من الروم وأنه بنى الإسكندرية وأنه علا به ملك فى السماء وذهب به إلى السد وإسناده ضعيف وفى متنه نكارة وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل ذكر معنى هذا ابن كثير فى تفسيره وعزاه إلى ابن جرير والأموى فى مغازيه ثم قال بعد ذلك والعجب أن أبا زرعة الداري مع جلالة قدره ساقه بتمامه فى كتابه دلائل النبوة انتهى وقد ساقه بتمامه السيوطي فى الدر المنثور وساق أيضا خبرا طويلا عن وهب بن منبه وعزاه إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازي فى الألقاب وأبي الشيخ وفيه أشياء منكرة جدا وكذلك ذكر خبرا طويلا عن محمد الباقر أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ولعل هذه الأخبار ونحوها منقولة عن أهل الكتاب وقد أمرنا بأن لا نصدقهم ولا نكذبهم فيما ينقلونه إلينا وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس فى قوله ) وآتيناه من كل شيء سببا ( قال علما وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار أنت تقول إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا قال له كعب إن كنت قلت ذلك فإن الله قال ) وآتيناه من كل شيء سببا ( وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاصر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التى فى سورة الكهف ? تغرب فى عين حامية ? قال ابن عباس فقلت لمعاوية ما نقرؤها إلا ) حمئة ( فسأل معاوية عبد بن عمرو كيف تقرؤها فقال عبد الله كما قرأتها قال ابن عباس فقلت لمعاوية فى بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له أين تجد الشمس تغرب فى التوراة فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما أنا فإني أجد فى التوراة فى ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب قال ابن أبي حاصر لو أني عندكما أيدتك بكلام تزداد به بصيرة فى حمئة قال ابن عباس وما هو قلت فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين فى كلفه بالعلم واتباعه إياه قد كان ذو القرنين عمر مسلما ملكا تذل له الملوك وتحشد فأتى المشارق والمغارب يبتغى أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها فى عين ذي خلب وثاط خرمد ________________________________________ """""" صفحة رقم 311 """""" فقال ابن عباس ما الخلب قلت الطين بكلامهم قال فما الثاط قلت الحمأة قال فما الخرمد قلت الأسود فدعا ابن عباس غلاما فقال اكتب ما يقول هذا الرجل وأخرج الترمذي وأبو داود الطيالسي وابن جرير وابن المنذر عن أبي بن كعب أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقرأ فى عين حمئة وأخرج الطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا مثله سورة الكهف الآية ( 92 98 ) الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا ثم حكى سبحانه سفر ذي القرنين إلى ناحية أخرى وهى ناحية القطر الشمالي بعد تهيئة أسبابه فقال ) ثم أتبع سببا ( أى طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . ) حتى إذا بلغ بين السدين ( قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص وابن محيصن ويحيى اليزيدي وأبو زيد عن المفضل بفتح السين وقرأ الباقون بضمها قال أبو عبيدة وابن الأنباري وأبو عمرو بن العلاء السد إن كان بخلق الله سبحانه فهو بضم السين حتى يكون بمعنى مفعول أى هو مما فعله الله وخلقه وإن كان من عمل العباد فهو بالفتح حتى يكون حدثا وقال ابن الأعرابي كل ما قابلك فسد ما وراءه فهو سد وسد نحو الضعف والضعف والفقر والفقر والسدان هما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان وانتصاب بين على أنه مفعول به كما ارتفع بالفاعلية فى قوله ) لقد تقطع بينكم ( وقيل موضع بين السدين هو منقطع أرض الترك مما يلي المشرق لا جبلا أرمينية وأذربيجان وحكى ابن جرير فى تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا من ناحية الجزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق وثيق منيع و ) وجد من دونهما ( أى من ورائهما مجازا عنهما وقيل أمامهما ) قوما لا يكادون يفقهون قولا ( قرأ حمزة والكسائي ) يفقهون ( بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أى لا يبينون لغيرهم كلاما وقرأ الباقون بفتح الياء والقاف أى لا يفهمون كلام غيرهم والقراءتان صحيحتان ومعناهما لا يفهمون عن غيرهم ولا يفهمون غيرهم لأنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم ) قالوا ( أى هؤلاء القوم الذين لا يفهمون قولا قيل إن فهم ذي القرنين لكلامهم من جملة الأسباب التى أعطاه الله وقيل إنهم قالوا ذلك لترجمانهم الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . فقال لذي القرنين بما قالوا له ) يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ( يأجوج ومأجوج اسمان عجميان بدليل منع صرفهما وبه قال الأكثر وقيل مشتقان من أج الظلم فى مشيه إذا هرول وتأججت النار إذا تلهبت قرأهما الجمهور بغير همز وقرأ عاصم ________________________________________ """""" صفحة رقم 312 """""" بالهمز قال ابن الأنباري وجه همزهما وإن لم يعرف له أصل أن العرب قد همزت حروفا لا يعرف للهمز فيها أصل كقولهم كبأث ورثأت واستشأث الريح قال أبو علي يجوز أن يكونا عربيين فمن همز فهو على وزن يفعول مثل يربوع ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل راس وأما مأجوج فهو مفعول من أج والكلمتان من أصل واحد فى الاشتقاق قال وترك الصرف فيهما على تقدير كونهما عربيين للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة واختلف فى نسبهم فقيل هم من ولد يافث بن نوح وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم وقال كعب الأحبار احتلم آدم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من ذلك الماء قال القرطبي وهذا فيه نظر لأن الأنبياء لا يحتلمون وإنما هم من ولد يافث كذلك قال مقاتل وغيره وقد وقع الخلاف فى صفتهم فمن الناس من يصفهم بصغر الجثث وقصر القامة ومنهم من يصفهم بكبر الجثث وطول القامة ومنهم من يقول لهم مخالب كمخالب السباع وإن منهم صنفا يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ولأهل العلم من السلف ومن بعدهم أخبار مختلفة فى صفاتهم وأفعالهم واختلف فى إفسادهم فى الأرض فقيل هو أكل بني آدم وقيل هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد وقيل كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء القوم الذين شكوهم إلى ذي القرنين فى أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه ) فهل نجعل لك خرجا ( هذ الاستفهام من باب حسن الأدب مع ذي القرنين وقرئ خراجا قال الأزهري الخراج يقع على الضريبة ويقع على مال الفيء ويقع على الجزية وعلى الغلة والخراج أيضا اسم لما يخرج من الفرائض فى الأموال والخرج المصدر وقال قطرب الخرج الجزية والخراج فى الأرض وقيل الخرج ما يخرجه كل أحد من ماله والخراج ما يجبيه السلطان وقيل هما بمعنى واحد ) على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( أى ردما حاجزا بيننا وبينهم وقرئ سدا بفتح السين قال الخليل وسيبويه الضم هو الاسم والفتح المصدر وقال الكسائي الفتح والضم لغتان بمعنى واحد وقد سبق قريبا ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء وأبي عبيدة وابن الأنباري من الفرق بينهما وقال ابن أبي إسحاق ما رأته عيناك فهو سد بالضم وما لا ترى فهو سد بالفتح وقد قدمنا بيان من قرأ بالفتح وبالضم فى السدين الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . ) قال ما مكني فيه ربي ( أى قال لهم ذو القرنين ما بسطه الله لي من القدرة والملك ) خير ( من خرجكم ثم طلب منهم المعاونة له فقال ) فأعينوني بقوة ( أى برجال منكم يعملون بأيديهم أو أعينوني بآلات البناء أو بمجموعهما قال الزجاج بعمل تعملونه معى قرأ ابن كثير وحده ما مكننى بنونين وقرأ الباقون بنون واحدة ) أجعل بينكم وبينهم ردما ( هذا جواب الأمر والردم ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل قال الهروي يقال ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما أى سددتها والردم أيضا الاسم وهو السد وقيل الردم أبلغ من السد إذ السد كل ما يسد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوهما حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ومنه قول عنترة هل غادر الشعراء من متردم أى من قول يركب بعضه على بعض الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . ) آتوني زبر الحديد ( أى أعطوني وناولوني وزبر الحديد جمع زبرة وهى القطعة قال الخليل الزبرة من الحديد القطعة الضخمة قال الفراء معنى ) آتوني زبر الحديد ( ائتوني بها فلما ألقيت الياء زيدت ألفا وعلى هذا فانتصاب زبر بنزع الخافض ) حتى إذا ساوى بين الصدفين ( والصدفان ________________________________________ """""" صفحة رقم 313 """""" جانبا الجبل قال الأزهري يقال لجانبي الجبل صدفان إذا تحاذيا لتصادفهما أى تلاقيهما وكذا قال أبو عبيدة والهروي قال الشاعر كلا الصدفين ينفده سناها توقد مثل مصباح الظلام وقد يقال لكل بناء عظيم مرتفع صدف قاله أبو عبيدة قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص الصدفين بفتح الصاد والدال وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب واليزيدي وابن محيصن بضم الصاد والدال وقرأ عاصم فى رواية أبي بكر بضم الصاد وسكون الدال وقرأ ابن الماجشون بفتح الصاد وضم الدال واختار القراءة الأولى أبو عبيد لأنها أشهر اللغات ومعنى الآية أنهم أعطوه زبر الحديد فجعل يبني بها بين الجبلين حتى ساواهما ) قال انفخوا ( أى قال للعملة انفخوا على هذه الزبر بالكيران ) حتى إذا جعله نارا ( أى جعل ذلك المنفوخ فيه وهو الزبر نارا أى كالنار فى حرها وإسناد الجعل إلى ذي القرنين مجاز لكونه الآمر بالنفخ قيل كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار ثم يؤتى بالنحاس المذاب فيفرغه على تلك الطاقة وهو معنى قوله ) قال آتوني أفرغ عليه قطرا ( قال أهل اللغة القطر النحاس الذائب والإفراغ الصب وكذا قال أكثر المفسرين وقالت طائفة القطر الحديد المذاب وقالت فرقة أخرى منهم ابن الأنباري هو الرصاص المذاب
__________________
тот кто верит в Аллаха и в судный день, пусть говорит благое или замолчит привели два шейха Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|
|
|
#13 |
|
Вес репутации: 20 |
имамул къурт1убий рохьматуллах1и 1алайх1и
[83] {وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً}
[84] {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} [85] {فَأَتْبَعَ سَبَباً} [86] {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} [87] {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً} [88] {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [89] {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} [90] {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً} [91] {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً} قوله تعالى : {وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً} قال ابن إسحاق : وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتى ما لم يؤت غيره ، فمدت له الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها ، لا يطأ أرضا إلا سلط على أهلها ، حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق. قال ابن إسحاق : حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح. قال ابن هشام : واسمه الإسكندر (11/45) ________________________________________ وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه. قال ابن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي - وكان خالد رجلا قد أدرك الناس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : "ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب" وقال خالد : وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول يا ذا القرنين ، فقال : "اللهم غفرا أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة" قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان ؟ أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا ؟ والحق ما قال. قلت : وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مثل قول عمر ؛ سمع رجل يدعو آخر يا ذا القرنين ، فقال علي : "أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة" وعنه أنه عبد ملك "بكسر اللام" صالح نصح الله فأيده. وقيل : هو نبي مبعوث فتح الله تعالى على يديه الأرض. وذكر الدار قطني في كتاب الأخبار أن ملكا يقال له رباقيل كان ينزل على ذي القرنين ، وذلك الملك هو الذي يطوي الأرض يوم القيامة ، وينقضها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة ؛ فيما ذكر بعض أهل العلم. وقال السهيلي : وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها ؛ كما أن قصة خالد بن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها ، وهو مالك عليه السلام وعلى جميع الملائكة أجمعين. ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب البدء له خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته ، وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار ، وكان من أعلام نبوته أن نارا يقال لها نار الحدثان ، كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردها ، فردها خالد بن سنان فلم تخرج بعد. واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمي به بذلك اختلافا كثيرا ؛ فأما اسمه فقيل : هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني ، وقد تشدد قافه فيقال : المقدوني. وقيل : اسمه هرمس. ويقال : اسمه هرديس. وقال ابن هشام : هو الصعب (11/46) ________________________________________ ابن ذي يزين الحميري من ولد وائل بن حمير ؛ وقد تقدم قول ابن إسحاق. وقال وهب بن منبه : هو رومي. وذكر الطبري حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام "أن ذا القرنين شاب من الروم" وهو حديث واهي السند ؛ قال ابن عطية. قال السهيلي : والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان : أحدهما : كان على عهد إبراهيم عليه السلام ، ويقال : إنه الذي قضى لإبراهيم عليه السلام حين تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام. والآخر : أنه كان قريبا من عهد عيسى عليه السلام. وقيل : إنه أفريدون الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على عهد إبراهيم عليه السلام ، أو قبله بزمان. وأما الاختلاف في السبب الذي سمي به ، فقيل : إنه كان ذا ضفيرتين من شعر فسمي بهما ؛ ذكره الثعلبي وغيره. والضفائر قرون الرأس ؛ ومنه قول الشاعر : فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب ... النزيف ببرد ماء الحشرج وقيل : إنه رأى في أول ملكه كأنه قابض على قرني الشمس ، فقص ذلك ، ففسر أنه سيغلب ما ذرت عليه الشمس ، فسمي بذلك ذا القرنين. وقيل : إنما سمي بذلك ، لأنه بلغ المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا. وقالت طائفة : إنه لما بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرونها فسمي بذلك ذا القرنين ؛ أو قرني الشيطان بها. وقال وهب بن منبه : كان له قرنان تحت عمامته. وسأل ابن الكواء عليا رضي الله تعالى عنه عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا ؟ فقال"لاذا ولاذا ، كان عبد ا صالحا دعا قومه إلى الله تعالى فشجوه على قرنه ، ثم دعاهم فشجوه على قرنه الآخر ، فسمي ذا القرنين" واختلفوا أيضا في وقت زمانه ، فقال قوم : كان بعد موسى. وقال قوم : كان في الفترة بعد عيسى وقيل : كان في وقت إبراهيم وإسماعيل. وكان الخضر عليه السلام صاحب لوائه الأعظم ؛ وفد ذكرناه في "البقرة". وبالجملة فإن الله تعالى مكنه وملكه ودانت له الملوك ، فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها (11/47) ________________________________________ أربعة : مؤمنان وكافران ؛ فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر ، والكافران نمرود وبختنصر ؛ وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى : {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} وهو المهدي وقد قيل : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه وقيل : لأنه أنقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل : لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا. وقيل لأنه أعطي علم الظاهر والباطن. وقيل : لأنه دخل الظلمة والنور. وقيل : لأنه ملك فارس والروم. قوله تعالى : {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ} قال علي رضي الله عنه : "سخر له السحاب ، ومدت له الأسباب ، وبسط له في النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء" وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجال من أهل الكتاب سألوه عن ذي القرنين فقال : "إن أول أمره كان غلاما من الروم فأعطي ملكا فسار حتى أتى أرض مصر فابتنى بها مدينة يقال لها الإسكندرية فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال له أنظر ما تحتك قال أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها فقال له الملك تلك الأرض كلها وهذا السواد الذي تراه بها هو البحر وإنما أراد الله تعالى أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض. فعلم الجاهل وثبت العالم" الحديث. قوله تعالى : {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} قال ابن عباس : "من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد" وقال الحسن : بلاغا إلى حيث أراد. وقيل : من كل شيء يحتاج إليه الخلق. وقيل : من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن وقهر الأعداء. وأصل السبب الحبل فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء. قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي "فأتبع سببا" مقطوعة الألف وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو "فاتبع سببا" بوصلها ؛ أي اتبع سببا من الأسباب التي أوتيها. قال الأخفش : تبعته وأتبعته بمعنى ؛ مثل ردفته وأردفته ، ومنه قوله تعالى : {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} ومنه الإتباع في الكلام مثل حسن بسن وقبيح شقيح. قال النحاس : واختار أبو عبيد قراءة (11/48) ________________________________________ أهل الكوفة قال : لأنها من السير ، وحكى هو والأصمعي أنه يقال : تبعه واتبعه إذا سار ولم يلحقه ، وأتبعه إذا لحقه ؛ قال أبو عبيد : ومثله {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} قال النحاس : وهذا التفريق إن كان الأصمعي قد حكاه لا يقبل إلا بعلة أو دليل. وقوله عز وجل : {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} ليس في الحديث أنهم لحقوهم ، وإنما الحديث : لما خرج موسى عليه السلام وأصحابه من البحر وحصل فرعون وأصحابه انطبق عليهم البحر والحق في هذا أن تبع وأتبع وأتبع لغات بمعنى واحد ، وهي بمعنى السير ، فقد يجوز أن يكون معه لحاق وألا يكون. قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ ابن عاصم وعام وحمزة والكسائي {حامية} أي حارة. الباقون {حَمِئَةٍ} أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء ، تقول : حمأت البئر حمأ "بالتسكين" إذا نزعت حمأتها. وحمئت البئر حمأ "بالتحريك" كثرت حمأتها. ويجوز أن تكون "حامية" من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء. وقد يجمع بين القراءتين فيقال : كانت حارة وذات حمأة. وقال عبد الله بن عمرو : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت ؛ فقال : "نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض" . وقال ابن عباس : "أقرأنيها أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ؛ وقال معاوية : هي "حامية" فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فأنا مع أمير المؤمنين ؛ فجعلوا كعبا بينهم حكما وقالوا : يا كعب كيف تجد هذا في التوراة ؟ فقال : أجدها تغرب في عين سوداء ، فوافق ابن عباس" وقال الشاعر وهو تبع اليماني : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما ... ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المغارب والمشارق يبتغي ... أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد الخلب : الطين : والثأط : الحماة. والحرمد. والأسود. وقال القفال قال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا وصل إلى جرمها ومسها ؛ لأنها تدور (11/49) ________________________________________ مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض ، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض ، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق ، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة ، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ؛ ولهذا قال : {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً} ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم ، بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم. وقال القتبي : ويجوز أن تكون هذه العين من البحر ، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها ، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه والله أعلم. قوله تعالى : {وَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً} أي عند العين ، أو عند نهاية العين ، وهم أهل جابرس ، ويقال لها بالسريانية : جرجيسا ؛ يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح ؛ ذكره السهيلي. وقال وهب بن منبه : "كان ذو القرنين رجلا من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الإسكندر ، فلما بلغ وكان عبد ا صالحا قال الله تعالى : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهم أمم مختلفة ألسنتهم ، وهم أمم جميع الأرض ، وهم أصناف : أمتان بينهما طول الأرض كله ، وأمتان بينهما عرض الأرض كله ، وأمم في وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج ؛ فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك ، وأما الأخرى فعند مطلعها ويقال لها منسك. وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل ؛ وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل. فقال ذو القرنين : إلهي قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت ؛ فأخبرني عن هذه الأمم بأي قوة أكاثرهم ؟ وبأي صبر أقاسيهم ؟ وبأي لسان أناطقهم ؟ فكيف لي بأن أفقه لغتهم وليس عندي قوة ؟ فقال الله تعالى : سأظفرك بما حملتك ؛ أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء ، وأثبت لك فهمك فتفقه كل شيء ، وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء ، وأسخر لك النور والظلمة فيكونان جندا من جنودك ، يهديك النور من أمامك ، وتحفظك الظلمة من ورائك ؛ فلما قيل له ذلك سار بمن اتبعه ، فانطلق إلى الأمة التي عند مغرب الشمس ؛ لأنها (11/50) ________________________________________ كانت أقرب الأمم منه وهي ناسك ، فوجد جموعا لا يحصيها إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله. وألسنة مختلقة ، وأهواء متشتتة فكاثرهم بالظلمة ؛ فضرب حولهم ثلاث عساكر من جند الظلمة قدر ما أحاط بهم من كل مكان ، حتى جمعتهم في مكان واحد ، ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته ، فمنهم من آمن به ومنهم من كفر وصد عنه ، فأدخل على الذين تولوا الظلمة فغشيتهم من كل مكان ، فدخلت إلى أفواههم وأنوفهم وأعينهم وبيوتهم وغشيتهم من كل مكان ، فتحيروا وماجوا وأشفقوا أن يهلكوا ، فعجوا إلى الله تعالى بصوت واحد : إنا آمنا ؛ فكشفها عنهم ، وأخذهم عنوة ، ودخلوا في دعوته ، فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ، ثم انطلق بهم يقودهم ، والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه ، والنور أمامهم يقوده ويدله ، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن وهى هاويل ، وسخر الله تعالى يده وقلبه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا ، فإذا أتوا مخاضة أو بحرا بنى سفنا من ألواح صغار مثل النعال فنظمها في ساعة ، ثم جعل فيها جميع من معه من تلك الأمم ، فإذا قطع البحار والأنهار فتقها ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله ، فانتهى إلى هاويل وفعل بهم كفعله بناسك فآمنوا ، ففرغ منهم ، وأخذ جيوشهم وانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس ، فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأولى ، ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى يريد تاويل ، وهي الأمة التي تقابل هاويل بينهما عرض الأرض ، ففعل فيها كفعله فيما قبلها ، ثم عطف إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن الإنس ويأجوج ومأجوج ، فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك من المشرق قالت أمة صالحة من الإنس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى كثيرا لهم عدد ، وليس فيهم مشابهة من الإنس ، وهم أشباه البهائم ؛ يأكلون العشب ، ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع ، ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض ، وليس لله تعالى خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ، فإن طالت المدة (11/51) ________________________________________ فسيملؤون الأرض ، ويجلون أهلها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ ..." وذكر الحديث ؛ وسيأتي من صفة يأجوج ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية. قوله تعالى : {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} قال القشيري أبو نصر : إن كان نبيا فهو وحي ، وإن لم يكن نبيا فهو إلهام من الله تعالى. {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} قال إبراهيم بن السري : خيره بين هذين كما خير محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ونحوه. وقال أبو إسحاق الزجاج : المعنى أن الله تعالى خيره بين هذين الحكمين ؛ قال النحاس : وردّ علي بن سليمان عليه قوله ؛ لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا ، فكيف يقول لربه عز وجل : "ثم يرد إلى ربه" ؟ وكيف يقول : {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} فيخاطب بالنون ؟ قال : التقدير ؛ قلنا يا محمد قالوا يا ذا القرنين. قال أبو جعفر النحاس : هذا الذي قاله أبو الحسن لا يلزم منه شيء. أما قوله : {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} فيجوز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبي في وقته ، ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال لنبيه : {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وأما إشكال {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ} فإن تقديره أن الله تعالى خيره بين القتل في قوله تعالى : {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ} وبين الاستبقاء في قوله جل وعز : {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} . قال أحمد بن يحيى : "أن" في موضع نصب في {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} قال : ولو رفعت كان صوابا بمعنى فإما هو ، كما قال : فسيرا فإما حاجة تقضيانها ... وإما مقيل صالح وصديق قوله تعالى : {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} أي من أقام على الكفر منكم ، {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} أي بالقتل {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ} أي يوم القيامة : {فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً} أي شديدا في جهنم. {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} أي تاب من الكفر {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و {الْحُسْنَى} موضع خفض بالإضافة ويحذف التنوين للإضافة ؛ أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة ، فأضاف الجزاء إلى الجنة ، كقوله : (11/52) ________________________________________ {حَقُّ الْيَقِينِ} {وَلَدَارُ الآخِرَةِ} قاله الفراء. ويحتمل أن يريد بـ {الْحُسْنَى} الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين ؛ أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون "الحسنى" في موضع رفع على البدل عند البصريين ، وعلى الترجمة عند الكوفيين ، وعلى هذا قراءة ابن أبي إسحاق {فله جزاء الحسنى} إلا أنك لم تحذف التنوين ، وهو أجود. وقرأ سائر الكوفيين {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} منصوبا منونا ؛ أي فله الحسنى جزاء قال الفراء : "جزاء" منصوب على التمييز وقيل : على المصدر ؛ وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال ؛ أي مجزيا بها جزاء وقرأ ابن عباس ومسروق {فله جزاء الحسنى} منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل {فله جزاء الحسنى} في أحد الوجهين. النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى. قوله تعالى : {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى أي سلك طريقا ومنازل. قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ؛ يقال : طلعت الشمس والكواكب طلوعا ومطلعا. والمطلَع والمطلِع أيضا موضع طلوعها قاله الجوهري. {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ} المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس. والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة وقد اختلف فيهم ؛ فعن وهب بن منبه ما تقدم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ؛ وقال مقاتل وقال قتادة : يقال لهما الزنج وقال الكلبي : هم تارس وهاويل ومنسك ؛ حفاة عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر. وقيل : هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا والذين عند مغرب الشمس هم أهل جابرس ؛ ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، وبين كل باب فرسخ ووراء جابلق أمم وهم تافيل وتارس وهم يجاورون يأجوج ومأجوج (11/53) ________________________________________ وأهل جابرس وجابلق آمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ؛ مر بهم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه ، ودعا الأمم الآخرين فلم يجيبوه ؛ ذكره السهيلي وقال : اختصرت هذا كله من حديث طويل رواه مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الطبري مسندا إلى مقاتل يرفعه ؛ والله أعلم. قوله تعالى : {لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْراً} أي حجابا يستترون منها عند طلوعها. قال قتادة : لم يكن بينهم وبين الشمس سترا ؛ كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء ، وهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم رجعوا إلى معايشهم وحروثهم ؛ يعني لا يستترون منها بكهف جبل ولا بيت يكنهم منها. وقال أمية : وجدت رجالا بسمرقند يحدثون الناس ، فقال بعضهم : خرجت حتى جاوزت الصين ، فقيل لي : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلا يرينيهم حتى صبحتهم ، فوجدت أحدهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، وكان صاحبي يحسن كلامهم ، فبتنا بهم ، فقالوا : فيم جئتم ؟ قلنا : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس ؛ فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشي على ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذ هي على الماء كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلما ارتفعت أدخلوني سربا لهم ، فلما ارتفع النهار وزالت الشمس عن رؤوسهم خرجوا يصطادون السمك ، فيطرحونه في الشمس فينضج. وقال ابن جريج : جاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها : لا تطلع الشمس وأنتم بها ، فقالوا : ما نبرح حتى تطلع الشمس. ثم قالوا : ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه والله عظام جيش طلعت عليهم الشمس ههنا فماتوا قال : فولوا هاربين في الأرض. وقال الحسن : كانت أرضهم لا جبل فيها ولا شجر ، وكانت لا تحمل البناء ، فإذا طلعت عليهم الشمس نزلوا في الماء ، فإذا ارتفعت عنهم خرجوا ، فيتراعون كما تتراعى البهائم. قلت : وهذه الأقوال تدل على أن مدينة هناك والله أعلم. وربما يكون منهم من يدخل في النهر ومنهم من يدخل في السرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة. (11/54) ________________________________________ [92] {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} تقدم معناه أن أتبع واتبع بمعنى أي سلك طريقا ومنازل. [93] {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [94] {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} [95] {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [96] {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} [97] {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً} [98] {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} قوله تعالى : {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان. روى عطاء الخراساني عن ابن عباس : {بَيْنَ السَّدَّيْنِ} الجبلين أرمينية وأذربيجان {وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا} أي من ورائهما. {قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} وقرأ حمزة والكسائي {يَفْقَهُونَ} بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما. الباقون بفتح الياء والقاف ، أي يعلمون. والقراءتان صحيحتان ، فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم. قوله تعالى : {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} أي قالت له أمة من الإنس صالحة. {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} قال الأخفش : من همز "يأجوج" فجعل الألفين من الأصل يقول : يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار. قال : ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول : "ياجوج" من يججت وماجوج من مججت وهما غير مصروفين ؛ قال رؤبة : لو أن يأجوج ومأجوج معا ... وعاد عاد واستجاشوا تبعا (11/55) ________________________________________ ذكره الجوهري. وقيل : إنما لم ينصرفا لأنهما اسمان أعجميان ، مثل طالوت وجالوت غير مشتقين ؛ علتاهما في منع الصرف العجمة والتعريف والتأنيث. وقالت فرقة : هو معرب من أج وأجج علتاهما في منع الصرف التعريف والتأنيث. وقال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين ؛ فمن همز "يأجوج" فهو على وزن يفعول مثل يربوع ، من قولك أجت النار أي ضويت ، ومنه الأجيج ، ومنه ملح أجاج ، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس ، وأما "مأجوج" فهو مفعول من أج ، والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة ، ويجوز أن يكون فاعولا من مج ، وترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة. واختلف في إفسادهم ؛ سعيد بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم. وقالت فرقة : إفسادهم إنما كان متوقعا ، أي سيفسدون ، فطلبوا وجه التحرز منهم. وقالت فرقة : إفسادهم هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر ، والله أعلم. وقد وردت أخبار بصفتهم وخروجهم وأنهم ولد يافث. روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ولد لنوح سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط والبربر والسودان". وقال كعب الأحبار : احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك الماء ، فهم متصلون بنا من جهة الأب لا من جهة الأم. وهذا فيه نظر ؛ لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون ، وإنما هم من ولد يافث ، وكذلك قال مقاتل وغيره. وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل" . يعني يأجوج ومأجوج. وقال أبو سعيد : "هم خمس وعشرون قبيلة من وراء يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل من هؤلاء ومن يأجوج ومأجوج حتى يخرج من صلبه ألف رجل" ذكره القشيري. وقال عبد الله بن مسعود : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج ، فقال ، عليه الصلاة والسلام : "يأجوج ومأجوج أمتان كل أمة أربعمائة ألف أمة كل أمة لا يعلم عددها إلا الله لا يموت الرجل (11/56) ________________________________________ منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح" قيل : يا رسول الله صفهم لنا. قال : "هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز - شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع - وصنف عرضه وطوله سواء نحوا من الذراع وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار الشرق وبحيرة طبرية فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس" . وقال علي رضي الله تعالى عنه : "وصنف منهم في طول شبر ، لهم مخالب وأنياب السباع ، وتداعي الحمام ، وتسافد البهائم ، وعواء الذئاب ، وشعور تقيهم الحر والبرد ، وآذان عظام إحداها وبرة يشتون فيها ، والأخرى جلدة يصيفون فيها ، ويحفرون السد حتى كادوا ينقبونه فيعيده الله كما كان ، فيقولون : ننقبه غدا إن شاء الله تعالى فينقبونه ويخرجون ، ويتحصن الناس بالحصون ، فيرمون إلى السماء فيرد السهم عليهم ملطخا بالدم ، ثم يهلكم الله تعالى بالنغف في رقابهم". ذكره الغزنوي. وقال علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : "يأجوج أمة لها أربعمائة أمير وكذا مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده" . قلت : وقد جاء مرفوعا من حديث أبي هريرة ، خرجه ابن ماجه في السنن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله تعالى فاستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحقرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع عليها الدم - الذي أحفظ - فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله تعالى عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم" قال الجوهري (11/57) ________________________________________ شكرت الناقة تشكر شكرا فهي شكرة ؛ وأشكر الضرع امتلأ لبنا. وقال وهب بن منبه : رآهم ذو القرنين ، وطول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا ، لهم مخاليب في مواضع الأظفار وأضراس وأنياب كالسباع ، وأحناك كأحناك الإبل ، وهم هلب عليهم من الشعر ما يواريهم ، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان ، يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى ، وكل واحد منهم قد عرف أجله لا يموت حتى يخرج له من صلبه ألف رجل إن كان ذكرا ، ومن رحمها ألف أنثى إن كانت أنثى. وقال السدي والضحاك : الترك شرذمة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير ، فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب. قال السدي : بني السد على إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك قاله قتادة. قلت : وإذا كان هذا فقد نعت النبي صلى الله عليه وسلم الترك كما نعت يأجوج ومأجوج ، فقال عليه الصلاة والسلام : "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر" في رواية "ينتعلون الشعر" خرجه مسلم وأبو داود وغيرهما. ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم قال عليه الصلاة والسلام : "اتركوا الترك ما تركوكم" . وقد خرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى ، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله تعالى ، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم. وروى أبو داود عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين - قال ابن يحيى قال أبو معمر وتكون من أمصار المسلمين فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شاطئ النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء" الغائط المطمئن من الأرض والبصرة الحجارة الرخوة وبها سميت البصرة وبنو قنطوراء هم الترك يقال : إن قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ، ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك. (11/58) ________________________________________ قوله تعالى : {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} فيه مسألتان : الأولى ـ قوله تعالى : {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} استفهام على جهة حسن الأدب "خرجا" أي جعلا وقرئ "خراجا" والخرج أخص من الخراج يقال : أد خرج رأسك وخراج مدينتك وقال الأزهري : الخراج يقع على الضريبة ، ويقع على مال الفيء ، ويقع على الجزية وعلى الغلة والخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال. والخرج : المصدر. {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} أي ردما ؛ والردم ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل وثوب مردم أي مرقع قال الهروي يقال : ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما أي سددتها والردم أيضا الاسم وهو السد وقيل : الردم أبلغ من السد إذ السد كل ما يسد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم أي من قول يركب بعضه على بعض وقرئ "سدا" بالفتح في السين ، فقال الخليل وسيبويه : الضم هو الاسم والفتح المصدر. وقال الكسائي : الفتح والضم لغتان بمعنى واحد وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة : ما كان من خلقة الله لم يشاركه فيه أحد بعمل فهو بالضم ، وما كان من صنع البشر فهو بالفتح. ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرؤوا "سدا" بالفتح وقبله "بين السدين" بالضم ، وهي قراءة حمزة والكسائي. وقال أبو حاتم عن ابن عباس وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة. وقال ابن أبي إسحاق : ما رأته عيناك فهو سد بالضم وما لا ترى فهو سد بالفتح. الثانية ـ في هذه الآية دليل على اتخاذ السجون ، وحبس أهل الفساد فيها ، ومنعهم من التصرف لما يريدونه ، ولا يتركون وما هم عليه ، بل يوجعون ضربا ويحبسون أو يكلفون ويطلقون كما فعل عمر رضي الله عنه. (11/59) ________________________________________ قوله تعالى : {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} فيه مسألتان [الأولى] قوله تعالى : {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} المعنى قال لهم ذو القرنين ما بسطه الله تعالى لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ولكن أعينوني بقوة الأبدان ، أي برجال وعمل منكم بالأبدان ، والآلة التي أبني بها الردم وهو السد وهذا تأييد من الله تعالى لذي القرنين في هذه المحاورة فإن القوم لو جمعوا له خرجا لم يعنه أحد ولو كلوه إلى البنيان ومعونته بأنفسهم أجمل به وأسرع في انقضاء هذا العمل وربما أربى ما ذكروه له على الخرج. وقرأ ابن كثير وحده {ما مكنني} بنونين. وقرأ الباقون {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي} [الثانية] في هذه الآية دليل على أن الملك فرض عليه أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم ، وسد فرجتهم ، وإصلاح ثغورهم ، من أموالهم التي تفيء عليهم ، وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم تحت يده ونظره ، حتى لو أكلتها الحقوق ، وأنفذتها المؤن ، لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم ، وعليه حسن النظر لهم ؛ وذلك بثلاثة شروط : الأول : ألا يستأثر عليهم بشيء. الثاني : أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم الثالث أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم ، فإذا فنيت بعد هذا وبقيت صفرا فأطلعت الحوادث أمرا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم ، فإن لم يغن ذلك فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير ، وتصريف بتدبير ؛ فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال في أن يكف عنهم ما يحذرونه من عادية يأجوج ومأجوج قال : لست احتاج إليه وإنما احتاج إليكم {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} أي اخدموا بأنفسكم معي ، فان الأموال عندي والرجال عندكم ، ورأى أن الأموال لا تغني عنهم ، فإنه إن أخذها أجرة نقص ذلك مما يحتاج إليه ، فيعود بالأجر عليهم ، فكان التطوع بخدمة الأبدان أولى. وضابط الأمر أنه لا يحل مال أحد إلا لضرورة تعرض ، فيؤخذ ذلك ، المال جهرا لا سرا ، وينفق بالعدل لا بالاستئثار ، وبرأي الجماعة لا بالاستبداد بالأمر. والله تعالى الموفق للصواب. قوله تعالى : {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} أي أعطوني زبر الحديد وناولونيها أمرهم بنقل الآلة ، وهذا كله إنما هو استدعاء العطية التي بغير معنى الهبة ، وإنما هو استدعاء للمناولة ، (11/60) ________________________________________ لأنه قد ارتبط من قوله : إنه لا يأخذ منهم الخرج فلم يبق إلا استدعاء المناولة ، وأعمال الأبدان و {زُبَرَ الْحَدِيدِ} قطع الحديد. وأصل الكلمة الاجتماع ، ومنه زُبرة الأسد لما اجتمع من الشعر على كاهله. وزبرت الكتاب أي كتبته وجمعت حروفه. وقرأ أبو بكر والمفضل {ردما ايتوني} من الإتيان الذي هو المجيء ؛ أي جيؤوني بزبر الحديد ، فلما سقط الخافض انتصب الفعل على نحو قول الشاعر : أمرتك الخير... حذف الجار فنصب الفعل وقرأ الجمهور {زُبَرَ} بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها ؛ وكل ذلك جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه. قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا سَاوَى} يعني البناء فحذف لقوة الكلام عليه. {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} قال أبو عبيدة : هما جانبا الجبل ، وسميا بذلك لتصادفهما أي لتلاقيهما. وقاله الزهري وابن عباس ؛ "كأنه يعرض عن الآخر" من الصدوف ؛ قال الشاعر : كلا الصدفين ينفذه سناها ... توقد مثل مصباح الظلام ويقال للبناء المرتفع صدف تشبيه بجانب الجبل. وفي الحديث : كان إذا مر بصدف مائل أسرع المشي. قال أبو عبيد : الصدف والهدف كل بناء عظيم مرتفع. ابن عطية : الصدفان الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف ، وإنما يقال صدفان للاثنين ؛ لأن أحدهما يصادف الآخر. وقرأ نافع وحمزة والكسائي {الصدفين} بفتح الصاد وشدها وفتح الدال ، وهي قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعمر بن عبد العزيز ، وهي اختيار أبي عبيدة لأنها أشهر اللغات. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو {الصدفين} بضم الصاد والدال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {الصدفين} بضم الصاد وسكون الدال ، نحو الجرف والجرف فهو تخفيف. وقرأ ابن الماجشون بفتح الصاد وضم الدال. وقرأ قتادة {بين الصدفين} بفتح الصاد وسكون الدال ، وكل ذلك بمعنى واحد وهما الجبلان المتناوحان. (11/61) ________________________________________ قوله تعالى : {قَالَ انْفُخُوا} إلى آخر الآية أي على زبر الحديد بالأكيار ، وذلك أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ، ثم يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى ، والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار ، فذلك قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً} ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو بالرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في القطر ، فيفرغه على ذلك الطاقة المنضدة ، فإذا التأم واشتد ولصق البعض بالبعض استأنف وضع طاقة أخرى ، إلى أن استوى العمل فصار جبلا صلدا قال قتادة : هو كالبرد المحبر ، طريقة سوداء ، وطريقة حمراء. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : جاءه رجل فقال : يا رسول الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : "كيف رأيته" قال : رأيته كالبرد المحبر ، طريقة صفراء ، وطريقة حمراء ، وطريقة سوداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قد رأيته" . ومعنى {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً} أي كالنار. قوله تعالى : {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} أي أعطوني قطرا أفرغ عليه ، على التقديم والتأخير. ومن قرأ {ائتوني} فالمعنى عنده تعالوا أفرغ عليه نحاسا. والقطر عند أكثر المفسرين النحاس المذاب ، وأصله من القطر ؛ لأنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء وقالت فرقة : القطر الحديد المذاب. وقالت فرقة منهم ابن الأنباري : الرصاص المذاب. وهو مشتق من قطر يقطر قطرا. ومنه {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} . قوله تعالى : {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} أي ما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوا فيه ؛ لأنه أملس مستو مع الجبل والجبل عال لا يرام. وارتفاع السد مائتا ذراع وخمسون ذراعا. وروي : في طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ ، وفي عرضه خمسون فرسخ ؛ قاله وهب بن منبه. قوله تعالى : {مَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً} لبعد عرضه وقوته. وروي في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه" وعقد وهب بن منبه بيده تسعين وفي رواية - وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها..." وذكر الحديث. وذكر يحيى بن سلام عن سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن يأجوج ومأجوج (11/62) ________________________________________ يخرقون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم أرجعوا فستخرقونه غدا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم أرجعوا فستحفرونه إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ويخرجون على الناس..." الحديث وقد تقدم. قوله تعالى : {فَمَا اسْطَاعُوا} بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور. وقيل : هي لغة بمعنى استطاعوا. وقيل : بل استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء فقالوا : اسطاعوا. وحذف بعضهم منه الطاء فقال استاع يستيع بمعنى استطاع يستطيع ، وهي لغة مشهورة. وقرأ حمزة وحده {فما اسطّاعوا} بتشديد الطاء كأنه أراد استطاعوا ، ثم أدغم التاء في الطاء فشددها ، وهي قراءة ضعيفة الوجه ؛ قال أبو علي : هي غير جائزة. وقرأ الأعمش {فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} بالتاء في الموضعين. قوله تعالى : {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} القائل ذو القرنين ، وأشار بهذا إلى الردم ، والقوة عليه ، والانتفاع به في دفع ضرر يأجوج ومأجوج. وقرأ ابن أبي عبلة {هذه رحمة من ربي} . قوله تعالى : {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} أي يوم القيامة. وقيل : وقت خروجهم. {جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} أي مستويا بالأرض ؛ ومنه قوله تعالى : {إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ} قال ابن عرفة : أي جعلت مستوية لا أكمة فيها ، ومنه قوله تعالى : {جَعَلَهُ دَكَّاءَ} قال اليزيدي : أي مستويا ؛ يقال : ناقة دكاء إذا ذهب سنامها. وقال القتبي : أي مدكوكا ملصقا بالأرض. وقال الكلبي : قطعا متكسرا ؛ قال : هل غير غاد دك غارا فانهدم (11/63) ________________________________________ وقال الأزهري : يقال دككته أي دققته. ومن قرأ {دكاء} أراد جعل الجبل أرضا دكاء ، وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلا وجمعها دكاوات. قرأ حمزة وعاصم والكسائي {دكاء} بالمد على التشبيه بالناقة الدكاء ، وهي التي لا سنام لها ، وفي الكلام حذف تقديره : جعله مثل دكاء ؛ ولا بد من تقدير هذا الحذف. لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء. ومن قرأ {دكا} فهو مصدر دك يدك إذا هدم ورض ؛ ويحتمل أن يكون "جعل" بمعنى خلق. وينصب "دكا" على الحال. وكذلك النصب أيضا في قراءة من مد يحتمل الوجهين.
__________________
тот кто верит в Аллаха и в судный день, пусть говорит благое или замолчит привели два шейха Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|
|
|
#14 |
|
Вес репутации: 3 |
Бодяга о том, что дегенерат Александр Македонский и есть Зулькарнайн, идет от шиитов, а к тем эта бодяга попала из более древних времен, когда персы, чтобы компенсировать свое унижение от разгрома, пустили понт, что Александр Филиппович Македонский является якобы внуком Дария, и имел законные права на персидский трон. Словом, большая путаница.
|
|
|
|
#15 | |
|
Вес репутации: 20 |
Цитата:
__________________
тот кто верит в Аллаха и в судный день, пусть говорит благое или замолчит привели два шейха Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|
|
|
|
#16 |
|
Вес репутации: 0 |
Ахмад, у тебя кроме этого арабского текста есть перевод на русский?
|
|
|
|
#17 |
|
Вес репутации: 20 |
все руки не доходят, скоро....
__________________
тот кто верит в Аллаха и в судный день, пусть говорит благое или замолчит привели два шейха Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|
|
|
#18 |
|
Вес репутации: 2 |
Бисмиллахи рохмани рохийм
83. Они спрашивают тебя о Зуль Карнейне. Скажи: «Я прочту вам поучительный рассказ о нем». 84. Воистину, Мы наделили его властью на земле и одарили его всякими возможностями. 85. Он отправился в путь. 86. Когда он прибыл туда, где закатывается солнце, он обнаружил, что оно закатывается в мутный (или горячий) источник. Около него он нашел народ. Мы сказали: «О Зуль Карнейн! Либо ты накажешь их, либо сделаешь им добро». 87. Он сказал: «Того, кто поступает несправедливо, мы накажем, а потом его возвратят к его Господу, и Он подвергнет его тяжким мучениям. 88. Тому же, кто уверовал и поступает праведно, будет наилучшее воздаяние, и мы скажем ему наши легкие повеления». 89. Потом он отправился в путь дальше. 90. Когда он прибыл туда, где восходит солнце, он обнаружил, что оно восходит над людьми, которым Мы не установили от него никакого прикрытия. 91. Вот так! Мы объяли знанием все, что происходило с ним. 92. Потом он отправился в путь дальше. 93. Когда он достиг двух горных преград, он обнаружил перед ними людей, которые почти не понимали речи. 94. Они сказали: «О Зуль Карнейн! Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) распространяют на земле нечестие. Быть может, мы уплатим тебе дань, чтобы ты установил между нами и ними преграду?» 95. Он сказал: «То, чем наделил меня мой Господь, лучше этого. Помогите мне силой, и я установлю между вами и ними преграду. 96. Подайте мне куски железа». Заполнив пространство между двумя склонами, он сказал: «Раздувайте!» Когда они стали красными, словно огонь, он сказал: «Принесите мне расплавленную медь, чтобы я вылил ее на него». 97. Они (племена Йаджудж и Маджудж) не смогли забраться на нее и не смогли пробить в ней дыру. 98. Он сказал: «Это – милость от моего Господа! Когда же исполнится обещание моего Господа, Он сровняет ее с землей. Обещание моего Господа является истиной». Посланник Аллаха был спрошен (мекканскими мушриками) об истории этого человека, и Аллах открыл ему то, что мы читаем здесь.Другого источника, кроме Корана у нас нет. Хотя в некоторых толкованиях Корана есть известные рассказы, мы должны сказать, что они не основаны на абсолютной уверенности. Поэтому к ним надо относиться с осторожностью. (Сайид Кутб) Зулкарнайн-дословно "двурогий" т.е царь с двумя рогами или владыка над двумя эпохами. Кем он был? В какое время и где он жил? Коран не дает основания для ответа.Но в этом нет необходимости, потому что это история- притча.Народное поверие отождествляет Зулкарнайна с Александром Македонским, с одним античным персидским царем(Кир) , или доисторическим химяритским царем. Он был могущественным владыкой но власть ему дал Аллах по своему всеобемляющему замыслу и снабдил средствами для выполнения его миссии. Он правил Востоком и Западом, народами разных культур. Он был справедлив , праведен , чужд алчности и своекорыстия . Он защищал слабых, наказывал беззаконных и жестоких. В Коране описаны три его похода, иллюстрирующие великую этическую идею, связанную с господством или властью(Юсуф Али) "Азракий и другие сказали: " Зулкарнайн упомянутый в Коране правил во времена Пророка Ибрахима (мир ему) и участвовал с ним при тавафе Каабы. Хидр (мир ему) был его визирем. Второй Зулкарнайн, сын Филипа Искандер(Александр) жил в 3- веке до нашей эры".(ибн Касир) Из этого можно сделать вывод что Зулкарнайн упомянутый в Коране и Александр Македонский это разные люди. Вид деятельности схожи , но в убеждении есть сильные различия. Некоторые убеждены что он был пророком.Но Али ибн Абу Талиб сказал:" Он не был ни ангелом и не пророком он был праведным рабом Аллаха" Вахб ибн Мухаббих сказал:" Его назвали Зулкарнайном из-за того, что его головной убор с двух сторон был покрыт медью". (Мусульманский ежемесячник "Таквим") |
|
|
|
#19 |
|
Вес репутации: 20 |
__________________
тот кто верит в Аллаха и в судный день, пусть говорит благое или замолчит привели два шейха Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|
|
|
#20 |
|
Вес репутации: 12 |
интересно, и удевительно сколько еще в нас осталось энергии для того, чтобы спорить насчет "зулькъарнайна" коран упоменул его в таком выражении, так зачем лишний раз погружаться в обсуждения "он или не он", когда можно эту энергию направить в позитивную сторону.
мы верим во все, что нам было верить предписано в коране, и сообщено посланником Аллах1а (мир ему) в своих изречениях, как верим в определенное количество ясно упоменутых поименно пророков, так и неупомянутых, но о которых было сообщено посланником Аллах1а (мир ему), что их число превышает 120000... главное не в том был он Александром или нет, а в том, что конкретно хотел сказать Аллах1 свят и велик упоминанием его истории. а так, как говорит Аллах1 в суре Бакъара, аят 134. "Этот народ уже миновал. Они получат то, что они заслужили, а вы получите то, что вы заслужили, и вы не будете спрошены о том, что они совершали."
__________________
жизнь - это курятник, каждый старается в ней сесть по выше, и "опустить" нижнего... ![]() Принимаем участие в конкурсе сегодня! |
|